ما هو سلوك المستهلك؟ دليلك لفهم العوامل والنظريات المؤثرة في قرارات الشراء
دليل سلوك المستهلك: كيف يفكر العميل ويقرر الشراء؟
المستهلك، العميل، المشتري هو الملك.
وأصبحت الشركات ومقدمي الخدمات والمنتجات المختلفة، يتصارعون على نيل رضى الملك (المستهلك).
ولكي يقوم بذلك بكفاءة، اتجهوا لدراسة سلوك المستهلك (Consumer Behavior) والعوامل المؤثرة فيه على اختلافها وتشعبها. لماذا كل ذلك؟
لأنه كلما فهمت الشركة احتياجات المستهلك، دوافعه، مخاوفه، تفضيلاته، وطريقة تفكيره، استطاعت أن تطور منتجًا يناسبه، تصوغ رسالة تسويقية تخاطبه، تختار القناة المناسبة للوصول إليه، وتقدم تجربة تزيد احتمالية شرائه وعودته مرة أخرى.
يناسبه، تخاطبه، إليه، شرائه، عودته = هل تلاحظ من الملك؟ من محور الكون؟ ومن مركز الاهتمام؟
هنا تظهر أهمية دراسة سلوك الملك (Consumer Behavior).
في هذا المقال:
- ما هو سلوك المستهلك (Consumer Behavior)؟
- ما هي العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟
- العوامل النفسية Psychological Factors
- العوامل الشخصية Personal Factors
- العوامل الاجتماعية Social Factors
- العوامل الثقافية Cultural Factors
- العوامل الاقتصادية Economic Factors
- العوامل التكنولوجية Technological Factors
- العوامل البيئية والموقفية Situational Factors
- هل العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك تعمل بشكل منفصل؟
- لماذا يجب على المسوق فهم سلوك المستهلك؟
- ما أهم 5 نظريات في سلوك المستهلك للمسوقين؟
- نظرية التعلم السلوكي Behavioral Learning Theory
- نظرية الدافع Motivation Theory
- نظرية الإدراك Perception Theory
- نظرية التأثير الاجتماعي Social Influence Theory
- نظرية السلوك المخطط Theory of Planned Behavior (TPB)
ما هو سلوك المستهلك؟
سلوك المستهلك (Consumer Behavior) هو كل ما تفكر به وتشعر به، قبل، أثناء، وبعد عملية الشراء.
لتفهم معنى الـ Consumer Behavior ببساطة، أنا الآن أريد شراء دورة عن التسويق بالمحتوى لإثقال مهاراتي (الدافع الشرائي)، فبدأت بالبحث (لجمع المعلومات) عن دورات Content Marketing، وكنت أركز على معرفة:
- محتوى الدورة.
- اسم المدرب وخبرته.
- تقييمات وآراء الطلاب.
- السعر.
- مدة الكورس.
- هل يحتوي على تطبيقات ومشروعات؟
- هل المنهج يناسب مستواي؟
فوجدت عدة نتائج، لذلك بدأت مرحلة (المقارنة) بين الدورات (النتائج التي ظهرت لي) من حيث عدة جوانب مهمة بالنسبة لي كمستهلك، مثل: الأسعار، المحتوى، المدربين، والتطبيقات العملية في كل دورة.
ثم أثناء رحلة البحث هذه رأيت إعلان لدورة تسوق لي المخرجات، أي أنها لم تقل أني سأتعلم لمدة 20 ساعة، ومن 30 مصدر، بل سأخرج بقدرة عالية على كتابة خطة محتوى، استراتيجية محتوى، أو النتيجة التي أريد الخورج بها.
من ثم آخذ القرار الشرائي بناء على جمعي للمعلومات، المقارنة، وتعرضي لهذا الإعلان التسويقي.
وبعد الشراء يبدأ يتشكل سلوك جديد، فإذا كان المحتوى جيد ويُلبي توقعاتي، فأساهم في نشره والتوصية له، وتقديم تغذية راجعة جيدة حوله على صفحاتي الرقمية وبين دائرة معارفي.
وإذا كان لا يلبي توقعاتي سأبدأ في ذكر السلبيات، ومراسلة المدرب وتوضيح نقاط عدم رضاي له، كي يُعدلها أو يحاول إصلاحها فيما بعد.
هذه القصة كلها تعبر عن سلوك مستهلك، أنا أو أنت.
وإذا أردنا تعريف دراسة سلوك المستهلك يمكننا القول أن: سلوك المستهلك (Consumer Behavior) هو دراسة وتحليل الطريقة التي يفكر ويتصرف ويقرر بها الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات عند التعامل مع المنتجات والخدمات والعلامات التجارية، بدءًا من إدراك الحاجة والبحث عن المعلومات وتقييم البدائل، والمقارنة بين الخيارات المطروحة، مرورًا باتخاذ قرار الشراء واستخدام المنتج، ووصولًا إلى تقييم التجربة وما يترتب عليها من سلوك لاحق.
ولا يقتصر سلوك المستهلك على التصرف الفعلي المتمثل في الشراء، بل يشمل أيضًا المشاعر والدوافع والتفضيلات والمواقف والعوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر في قرارات المستهلك واختياراته.
كما يتأثر هذا السلوك بعوامل أخرى مثل السعر، الدخل، العمر، الثقافة، المكانة الاجتماعية، التجارب السابقة، والرسائل الإعلانية والتسويقية.
وتساعد دراسة سلوك المستهلك الشركات والمسوقين على فهم لماذا يشتري العملاء، وما الذي يؤثر في اختياراتهم، وكيف يتخذون قراراتهم، وما الذي يجعلهم يفضلون منتجًا أو علامة تجارية على أخرى.
ومن خلال تحليل هذه السلوكيات، تستطيع الشركات اكتشاف احتياجات السوق غير الملباة، والتنبؤ بتغير تفضيلات المستهلكين، وتطوير منتجات وخدمات ورسائل تسويقية أكثر توافقًا مع احتياجات جمهورها، بما يساعدها في النهاية على تحسين تجربة العملاء وزيادة المبيعات والحصة السوقية.
دراسة سلوك المستهلك هو علم كبير ومتشعب للغاية، لأن الآن في عالمنا أصبح المستهلك هو الملك، هو من نسعى للفت انتباهه ونيل رضاه.
فهذا العلم يستفيد من مفاهيم وأدوات من:
- الاقتصاد السلوكي.
- التسويق.
- علم النفس.
- علم الاجتماع.
- الأنثروبولوجيا الاجتماعية.
- الإثنوغرافيا ودراسة الثقافات والمجتمعات.
- علوم الحوسبة.
- دراسات الاتصال والإعلام.
- تحليل البيانات الضخمة والخوارزميات.
- الدراسات العصبية والاجتماعية الحديثة.
وذلك لأن هناك عوامل كثيرة تؤثر على سلوك المستهلك، وهذا ما سنناقشة في الفقرة التالية. أربط حزام الأمان لأن القادم أطول :)…
يمكنك قراءة: ما هو بحث السوق (Market Research)؟ أهميته وأنواعه وكيفية إجرائه
ما هي العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟
لو استكملنا على المثال السابق الخاص بي، يمكننا إخراج العوامل التي أثرت على سلوكي، كالتالي: يمكن تلخيصها في 7 عوامل رئيسية:
- العوامل النفسية Psychological Factors
- الدافع.
- الإدراك.
- التعلم والخبرة.
- الاتجاهات والمعتقدات.
- العوامل الشخصية Personal Factors
- مستواي الحالي.
- أهدافي.
- احتياجاتي.
- اهتماماتي.
- العوامل الاقتصادية Economic Factors
- السعر.
- الدخل.
- القدرة الشرائية.
- القيمة مقابل المال.
- العوامل الاجتماعية Social Factors
- تقييمات الطلاب.
- آراء الآخرين.
- التوصيات.
- الـ Social Proof.
- العوامل التكنولوجية Technological Factors
- البحث عبر الإنترنت.
- منصات الدورات.
- الإعلانات الرقمية.
- صفحات التواصل الاجتماعي.
- المراجعات الإلكترونية.
- العوامل التسويقية Marketing Stimuli
- الإعلان الذي شاهدته.
- الرسالة التسويقية.
- طريقة عرض الفائدة.
- التركيز على النتيجة التي سأحصل عليها بدلًا من مجرد خصائص الدورة.
- عوامل الموقف أو السياق Situational Factors
- لماذا أريد الدورة الآن؟
- هل لدي وقت للتعلم؟
- هل أحتاج المهارة بشكل عاجل؟
- ما البدائل المتاحة أمامي في هذه اللحظة؟
كل هذه عوامل ساهمت في سلوكي الشرائي. هذه الرحلة بأكملها هي سلوك المستهلك.
فـسلوك المستهلك (Consumer Behavior) لا يقتصر على لحظة شراء المنتج، وإنما يشمل الطريقة التي يفكر بها المستهلك، والمعلومات التي يبحث عنها، والعوامل التي تؤثر في اختياره، وكيف يتصرف بعد الشراء.
وهنا يظهر السؤال الأهم: ما العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟
لا يوجد عامل واحد يفسر لماذا يشتري المستهلك منتجًا معينًا دون غيره. فالقرار الشرائي يتأثر بمجموعة متشابكة من العوامل النفسية، الاجتماعية، الثقافية، الشخصية، الاقتصادية، التكنولوجية، البيئية، والموقفية.
ويمكن تقسيم أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك إلى:
- العوامل النفسية.
- العوامل الشخصية.
- العوامل الاجتماعية.
- العوامل الثقافية.
- العوامل الاقتصادية.
- العوامل التكنولوجية.
- العوامل البيئية والموقفية.
ولنفهم تأثير كل عامل، دعنا نبدأ من داخل عقل المستهلك نفسه.
1. العوامل النفسية المؤثرة في سلوك المستهلك
تُعد العوامل النفسية من أهم المؤثرات في سلوك المستهلك؛ لأنها ترتبط بما يحدث داخل عقل الفرد قبل اتخاذ قرار الشراء.
وتشمل بشكل أساسي:
- الدوافع.
- الإدراك.
- التعلم والخبرة.
- الاتجاهات والمعتقدات.
- الدوافع: لماذا يريد المستهلك الشراء؟
الدافع (Motivation) هو القوة الداخلية التي تدفع المستهلك إلى البحث عن منتج أو خدمة لإشباع حاجة أو تحقيق رغبة معينة.
ففي المثال السابق، لم أبدأ البحث عن دورة في التسويق بالمحتوى لمجرد التصفح، وإنما كان لدي دافع: تطوير مهاراتك واكتساب معرفة تساعدك مهنيًا.
وقد تكون دوافع الشراء مرتبطة باحتياجات أساسية، بالرغبة في الأمان، الانتماء، التقدير، أو تحقيق الذات.
وهنا تظهر هرمية ماسلو للاحتياجات؛ فاحتياجات المستهلك تختلف بحسب المرحلة التي يمر بها وما يعتبره أولوية في تلك اللحظة.
وقد لا يشتري المستهلك المنتج نفسه للسبب نفسه.
فشخص ما قد يشتري هاتفًا لأنه يحتاج إلى وسيلة اتصال، بينما قد يشتريه شخص آخر لأنه يريد الظهور بمظهر أكثر احترافية أو الانتماء إلى فئة معينة.
لذلك لا يبيع المسوق المنتج فقط، بل يبحث عن الدافع الذي يجعل المستهلك يرغب فيه.
- الإدراك: كيف يرى المستهلك المنتج؟
حتى لو تعرض شخصان للإعلان نفسه، ليس بالضرورة أن يكوّنا الانطباع نفسه عن المنتج.
الإدراك (Perception) هو الطريقة التي يختار بها الفرد المعلومات من حوله وينظمها ويفسرها ليكوّن صورة معينة عن المنتج أو العلامة التجارية.
ولهذا يمكن أن يرى مستهلك إعلانًا معينًا باعتباره مقنعًا، بينما يراه آخر مبالغًا فيه.
ويتأثر الإدراك بالخبرات السابقة، الانتباه الانتقائي، طريقة عرض المعلومات، والصورة الذهنية عن العلامة التجارية.
فمثلًا، إذا كانت العلامة التجارية تُعرف باستمرار بأنها عالية الجودة، فقد ينظر المستهلك إلى منتجاتها باعتبارها أكثر قيمة، حتى قبل تجربة المنتج.
وهنا لا يقتصر دور التسويق على تقديم المعلومات، بل يمتد إلى تشكيل الطريقة التي يدرك بها المستهلك هذه المعلومات.
- التعلم والخبرة: ماذا يتذكر المستهلك من تجاربه السابقة؟
كل عملية شراء أو تجربة مع منتج تمنح المستهلك معرفة جديدة يمكن أن تؤثر في قراراته المستقبلية.
إذا اشترى شخص منتجًا وكانت تجربته ممتازة، فمن المحتمل أن يشتريه مرة أخرى.
أما إذا كانت التجربة سيئة، فقد يتجنب المنتج أو العلامة التجارية مستقبلًا.
وقد يحدث التعلم من خلال:
- التجربة الشخصية.
- مشاهدة الآخرين.
- قراءة المراجعات.
- الرسائل التسويقية.
- تكرار التعرض للعلامة التجارية.
لذلك فإن تجربة العميل السابقة لا تنتهي بانتهاء عملية الشراء، وإنما تصبح جزءًا من عملية اتخاذ القرار التالية.
- الاتجاهات والمعتقدات: هل يثق المستهلك بالعلامة التجارية؟
يمتلك المستهلك مجموعة من الاتجاهات والمعتقدات تجاه المنتجات والعلامات التجارية.
قد يعتقد مثلًا أن علامة معينة تقدم منتجات عالية الجودة، أو أن علامة أخرى أسعارها مرتفعة دون قيمة حقيقية.
وتتكون هذه الاتجاهات من خلال التجارب السابقة، آراء الآخرين، المحتوى التسويقي، المراجعات، والصورة الذهنية للعلامة.
إذا كان المستهلك يحمل اتجاهًا إيجابيًا تجاه علامة تجارية، فقد يصبح أكثر استعدادًا لتجربتها مرة أخرى، وهو ما يمكن أن يتحول مع الوقت إلى ولاء للعلامة التجارية.
أما الاتجاهات السلبية فقد تكون سببًا كافيًا لرفض المنتج حتى قبل تجربته.
2. العوامل الشخصية المؤثرة في سلوك المستهلك
لا يتصرف جميع المستهلكين بالطريقة نفسها؛ لأن لكل فرد ظروفًا وخصائص شخصية تؤثر في احتياجاته وقدرته على الشراء.
ومن أهم هذه العوامل:
- العمر ومرحلة الحياة.
- المهنة.
- الدخل.
- نمط الحياة.
- الشخصية.
- مفهوم الفرد عن ذاته.
- الجنس.
- العمر ومرحلة الحياة
العمر ومرحلة الحياة من أكثر العوامل وضوحًا في تفسير الاختلاف بين احتياجات المستهلكين.
فاحتياجات المراهق تختلف عن احتياجات شخص متزوج، واحتياجات الأسرة التي لديها أطفال تختلف عن احتياجات شخص متقاعد.
فقد يهتم الشباب بالتكنولوجيا والموضة والمنتجات التي تعكس هويتهم الاجتماعية، بينما قد تركز الأسر على المنزل والتعليم واحتياجات الأطفال.
ومع انتقال الفرد من مرحلة إلى أخرى، تتغير أولوياته الشرائية تبعًا لذلك.
- المهنة
تؤثر المهنة أيضًا في المنتجات والخدمات التي يحتاج إليها المستهلك.
فاحتياجات الطبيب تختلف عن احتياجات المصمم، واحتياجات الموظف الإداري تختلف عن احتياجات المدرب الرياضي.
بل إن المهنة قد تؤثر في صورة العلامة التجارية التي يفضلها المستهلك؛ فقد يبحث بعض الأشخاص عن منتجات تعكس الاحترافية، بينما يفضل آخرون علامات ترتبط بالإبداع أو الابتكار.
- الدخل والقدرة الشرائية
يحدد الدخل، إلى حد كبير، ما يستطيع المستهلك شراءه.
فكلما ارتفع الدخل المتاح للإنفاق، زادت القدرة على شراء المنتجات غير الأساسية أو الرفاهيات أو المنتجات الأعلى سعرًا.
أما المستهلك الذي يمتلك ميزانية محدودة، فقد يصبح أكثر حساسية للسعر، ويبحث عن العروض والخصومات والقيمة الأفضل مقابل المال.
لكن المهم هنا أن الدخل وحده لا يحدد القرار؛ فطريقة إدارة الفرد لأمواله وأولوياته المالية تؤثر أيضًا في سلوكه.
- نمط الحياة
نمط الحياة (Lifestyle) يعكس الطريقة التي يعيش بها الفرد، كيف يقضي وقته، ما الذي يهتم به، وما القيم التي يؤمن بها.
ولهذا قد تجد شخصين في العمر نفسه والدخل نفسه، لكنهما يشتريان منتجات مختلفة تمامًا.
فالشخص المهتم بالرياضة قد يفضل:
- الأطعمة الصحية.
- الملابس الرياضية.
- الأجهزة المرتبطة باللياقة.
- المنتجات العضوية.
بينما قد ينفق شخص آخر أمواله على السفر أو التكنولوجيا أو الترفيه. لأن ما نشتريه غالبًا يعكس الطريقة التي نعيش بها.
- الشخصية ومفهوم الذات
تلعب شخصية المستهلك والصورة التي يحملها عن نفسه دورًا في اختيار العلامات التجارية.
فالشخص الذي يرى نفسه مغامرًا قد ينجذب إلى العلامات التي ترتبط بالمغامرة والاستكشاف، بينما قد يفضل الشخص الذي يبحث عن البساطة منتجات تعكس هذه السمة.
كما قد يختار المستهلك منتجات تساعده على التعبير عن هويته وصورته عن نفسه.
يمكنك قراءة: ما هي شخصية المشتري (Buyer Persona)؟ وكيف تبني شخصية عميلك المثالي؟
3. العوامل الاجتماعية المؤثرة في سلوك المستهلك
لأن المستهلك لا يعيش بمعزل عن الآخرين.
فالعائلة والأصدقاء والزملاء والمجتمعات التي ينتمي إليها يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في قراراته الشرائية.
ومن أهم العوامل الاجتماعية:
- الأسرة.
- الجماعات المرجعية.
- شبكات العلاقات.
- الأدوار الاجتماعية.
- المكانة الاجتماعية.
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
- الأسرة
تُعد الأسرة من أولى الجماعات التي يتعلم منها الإنسان عادات الشراء والاستهلاك.
فالطفل الذي يرى والديه يستخدمان علامة تجارية معينة باستمرار قد يكبر وهو يربط هذه العلامة بالثقة والألفة.
ولهذا تستمر بعض العادات الشرائية عبر الأجيال.
كما أن أفراد الأسرة قد يؤثرون في بعضهم عند اتخاذ قرارات الشراء، خصوصًا في المنتجات التي تستخدمها الأسرة بأكملها.
- الجماعات المرجعية
الجماعة المرجعية (Reference Group) هي مجموعة الأشخاص التي ينتمي إليها الفرد أو يقارن نفسه بها أو يتأثر بآرائها.
وقد تكون:
- الأصدقاء.
- زملاء العمل.
- المجتمعات المهنية.
- الفرق الرياضية.
- المجتمعات الرقمية.
- الشخصيات التي يرغب الفرد في التشبه بها.
وقد يشتري المستهلك منتجًا لأنه يراه منتشرًا داخل المجموعة التي ينتمي إليها، أو لأنه يريد أن يصبح جزءًا من مجموعة معينة.
- المكانة والأدوار الاجتماعية
يلعب كل شخص أدوارًا متعددة في حياته: موظف، طالب، أب، أم، صديق، مدير وغيرها.
وقد تتغير المنتجات التي يشتريها تبعًا للدور الذي يؤديه في كل موقف.
كما يمكن أن تكون بعض المنتجات وسيلة للتعبير عن المكانة الاجتماعية.
فالسيارة، الهاتف، الملابس، وحتى بعض الخدمات قد تحمل رسائل ضمنية عن المكانة التي يريد المستهلك التعبير عنها.
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تضخم تأثير العوامل الاجتماعية على قرارات الشراء.
فالمستهلك اليوم قد:
- يكتشف منتجًا من خلال منشور أو فيديو.
- يشاهد تجربة شخص آخر معه.
- يقرأ التعليقات والمراجعات.
- يقارن آراء المستخدمين.
- يرى المنتج مرة أخرى بسبب إعادة الاستهداف.
- يتأثر بعرض محدود المدة.
- ثم يتخذ قرار الشراء.
وهنا يظهر تأثير الدليل الاجتماعي (Social Proof)؛ فعدد التقييمات، المراجعات، الإعجابات، المشاركات، وتجارب المستخدمين يمكن أن يمنح المنتج قدرًا أكبر من المصداقية.
ولهذا أصبحت آراء الآخرين جزءًا مهمًا من رحلة العميل، خصوصًا عندما يكون المستهلك غير متأكد من القرار.
4. العوامل الثقافية المؤثرة في سلوك المستهلك
الثقافة هي واحدة من أعمق القوى التي تشكل سلوك المستهلك؛ لأنها تؤثر في القيم، المعتقدات، العادات، وما يعتبره المجتمع مقبولًا أو مرغوبًا.
وتشمل:
- الثقافة.
- الثقافة الفرعية.
- الطبقة الاجتماعية.
- القيم والتقاليد.
- الثقافة
تؤثر الثقافة في أشياء تبدو بسيطة، مثل:
- الطعام الذي نفضله.
- الألوان التي نرتاح إليها.
- طريقة تقديم الهدايا.
- المناسبات التي ننفق فيها.
- المنتجات التي نعتبرها ضرورية أو كمالية.
ولهذا لا يمكن للعلامات التجارية العالمية استخدام الرسالة التسويقية نفسها في جميع الأسواق دون مراعاة الاختلافات الثقافية.
- الثقافة الفرعية
داخل الثقافة الأكبر توجد مجموعات أصغر تشترك في قيم أو معتقدات أو اهتمامات معينة.
وقد تكون الثقافة الفرعية مرتبطة بالموقع الجغرافي أو الاهتمامات أو الخلفية الاجتماعية وغيرها.
هذه الاختلافات قد تنتج عنها احتياجات وتفضيلات شرائية مختلفة، وهو ما يجعل فهم الشرائح الثقافية مهمًا عند بناء استراتيجيات التسويق.
- الطبقة الاجتماعية
لا يرتبط مفهوم الطبقة الاجتماعية بالدخل فقط، وإنما قد يتداخل معه التعليم والمهنة ونمط الحياة والخلفية الاجتماعية.
وقد تؤثر هذه العوامل في المنتجات التي يفضلها المستهلك، والقنوات التي يشتري منها، وطريقة استجابته للرسائل التسويقية.
فقد يبحث بعض المستهلكين عن الحصرية والجودة العالية، بينما يعطي آخرون أولوية أكبر للسعر والمتانة والقيمة مقابل المال.
5. العوامل الاقتصادية المؤثرة في سلوك المستهلك
لا يمكن فصل سلوك المستهلك عن حالته المالية والاقتصادية المحيطة به.
وتشمل أهم العوامل الاقتصادية المؤثرة في دراسة سلوك المستهلك:
- الدخل الشخصي.
- دخل الأسرة.
- الائتمان.
- الأصول السائلة.
- المدخرات.
- الظروف الاقتصادية العامة.
- التضخم وأسعار الفائدة.
- الدخل الشخصي
كلما زاد الدخل المتاح للإنفاق، زادت قدرة المستهلك على الإنفاق على المنتجات والخدمات غير الأساسية.
أما انخفاض الدخل المتاح، فقد يدفع المستهلك إلى تقليل الإنفاق أو إعادة ترتيب أولوياته.
- دخل الأسرة
لا يعتمد الإنفاق دائمًا على دخل فرد واحد.
ففي الأسرة التي لديها أكثر من مصدر للدخل، قد تتسع الميزانية المتاحة للإنفاق على الاحتياجات الأساسية والكماليات والترفيه.
- الائتمان والتقسيط
قد لا يمتلك المستهلك قيمة المنتج كاملة في الوقت الحالي، لكنه قد يشتريه إذا كان بإمكانه الدفع على أقساط أو استخدام بطاقة ائتمانية أو الحصول على تمويل.
ولهذا يمكن أن يؤثر سهولة الوصول إلى الائتمان في توقيت الشراء وقيمته.
- المدخرات والأصول السائلة
المستهلك الذي يمتلك مدخرات أو أموالًا متاحة بسهولة قد يشعر بقدرة أكبر على الإنفاق، بينما قد يتجنب المستهلك الذي يملك احتياطيًا ماليًا محدودًا بعض المشتريات غير الضرورية.
- الظروف الاقتصادية العامة
لا يتأثر المستهلك بوضعه المالي فقط، بل ينظر أيضًا إلى الاقتصاد من حوله.
ففي أوقات التضخم، الركود، عدم الاستقرار، قد يصبح أكثر حذرًا في الإنفاق.
أما عندما يشعر بالاستقرار والثقة في المستقبل، فقد يصبح أكثر استعدادًا للإنفاق.
6. العوامل التكنولوجية المؤثرة في سلوك المستهلك
غيّرت التكنولوجيا الطريقة التي يكتشف بها المستهلك المنتجات ويبحث عنها ويقارن بينها ويشتريها.
اليوم يستطيع المستهلك أن:
- يبحث عن المنتج عبر الإنترنت.
- يقارن الأسعار خلال دقائق.
- يقرأ مئات المراجعات.
- يشاهد تجارب المستخدمين.
- يشتري من الهاتف.
- يدفع إلكترونيًا.
- يحصل على توصيات مخصصة.
- التأثير الرقمي
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية والمحتوى الرقمي جزءًا أساسيًا من رحلة الشراء.
فقد يبدأ القرار بفيديو قصير على TikTok، ثم ينتقل المستهلك إلى Instagram، ثم يقرأ المراجعات على الموقع، وبعدها يقارن الأسعار، وأخيرًا ينفذ عملية الشراء.
وهكذا أصبحت رحلة العميل متعددة القنوات بدلًا من أن تكون خطية وبسيطة.
- البيانات والتحليلات
لا تؤثر التكنولوجيا في المستهلك فقط، بل تمنح الشركات أيضًا قدرة أكبر على فهم سلوكه.
فمن خلال تحليل البيانات يمكن للشركات معرفة:
- المنتجات الأكثر طلبًا.
- الصفحات التي يزورها العملاء.
- المحتوى الذي يتفاعلون معه.
- نقاط انسحابهم من رحلة الشراء.
- الأنماط المتكررة في عمليات الشراء.
وتساعد هذه المعلومات الشركات على تقديم توصيات وعروض ورسائل أكثر ملاءمة لكل شريحة.
- سهولة الاستخدام والراحة
كلما أصبح الشراء أسهل وأسرع، زادت احتمالية إتمامه.
فالتطبيق سهل الاستخدام، والدفع السريع، والتوصيل المريح، وخدمة العملاء الفورية، كلها عوامل قد تؤثر في قرار المستهلك، حتى عندما تكون المنتجات متقاربة من حيث السعر والجودة.
7. العوامل البيئية والموقفية المؤثرة في سلوك المستهلك
هناك عوامل قد لا تكون جزءًا ثابتًا من شخصية المستهلك، لكنها تؤثر في قراره في لحظة معينة.
ومنها:
- البيئة المحيطة.
- الوقت المتاح.
- درجة الاستعجال.
- طريقة عرض المنتجات.
- الإضاءة والموسيقى.
- الازدحام.
- المناسبة التي يحدث فيها الشراء.
فالمستهلك الذي يدخل متجرًا وهو مستعجل قد يتخذ قرارًا مختلفًا عن شخص لديه وقت كافٍ للمقارنة.
كما أن طريقة ترتيب المنتجات والإضاءة والموسيقى وحتى أجواء المكان قد تؤثر في تجربة التسوق.
هل العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك تعمل بشكل منفصل؟
لا، وهذه نقطة مهمة جدًا لفهم Consumer Behavior. العوامل السابقة لا تعمل كمؤثرات منفصلة، وإنما تتداخل مع بعضها لتشكيل القرار النهائي.
لنعد إلى مثال شراء دورة التسويق بالمحتوى.
كان لديي:
- دافع نفسي: تريد تطوير مهاراتك.
- عامل شخصي: مستواي الحالي واحتياجاتي المهنية يؤثران في اختيار الدورة.
- عامل اقتصادي: ميزانيتي تحدد السعر الذي يمكنك دفعه.
- عامل اجتماعي: تقييمات الطلاب وتجارب الآخرين تؤثر في ثقتك بالدورة.
- عامل تكنولوجي: سهولة الوصول إلى الدورات ومقارنة البدائل عبر الإنترنت تسهل عملية البحث.
- عامل إدراكي: طريقة تقديم الدورة والإعلان عنها تؤثر في القيمة التي تراها فيها.
- عامل التعلم والخبرة: تجاربي السابقة مع الدورات التدريبية تؤثر في توقعاتي الحالية.
ثم تتجمع كل هذه التأثيرات لتقودني إلى قرار الشراء.
لماذا يجب على المسوق فهم سلوك المستهلك؟
لأن التسويق الفعال لا يبدأ بالسؤال: ماذا نريد أن نبيع؟
بل يبدأ بالسؤال: لماذا قد يريد المستهلك شراء هذا المنتج أصلًا؟
ففهم سلوك المستهلك يساعد الشركات على:
- تطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء.
- تحديد الشرائح المستهدفة بدقة.
- بناء رسائل تسويقية أكثر إقناعًا.
- اختيار القنوات المناسبة للوصول إلى الجمهور.
- تحديد الأسعار والعروض بشكل أفضل.
- تحسين تجربة العميل.
- زيادة معدلات التحويل.
- بناء الولاء للعلامة التجارية.
- تقليل احتمالية فقدان العملاء.
وفي النهاية، المستهلك لا يتخذ قراراته في فراغ.
كل عملية شراء هي نتيجة تفاعل مجموعة من الدوافع والتجارب والإدراكات والظروف والأشخاص والقيم والتكنولوجيا.
ولهذا فإن فهم سلوك المستهلك لا يعني فقط معرفة ماذا يشتري الناس، بل فهم لماذا يشترونه، وكيف يختارونه، وما الذي يحدث في عقولهم قبل الشراء وبعده.
وهنا تحديدًا تتحول دراسة سلوك المستهلك من مفهوم نظري في التسويق إلى أداة عملية تساعدك على فهم جمهورك والتأثير في قراراته بطريقة أكثر ذكاءً.
أهم 5 نظريات سلوك المستهلك للمسوقين
| النظرية | كيف تعمل؟ | المثال التسويقي |
| نظرية التعلم السلوكي — Behavioral Learning Theory | تركز هذه النظرية على أن سلوك المستهلك يتشكل من خلال التجربة والتكرار والمكافأة. فإذا ارتبط شراء منتج بتجربة إيجابية، تزداد احتمالية أن يكرر المستهلك الشراء مستقبلًا. | Starbucks تستفيد من برامج الولاء؛ فكل عملية شراء تمنح العميل نجومًا يمكن استبدالها بمكافآت. ومع تكرار الشراء والمكافأة، يتعزز السلوك ويصبح العميل أكثر ميلًا للعودة إلى Starbucks. |
| نظرية الدافع — Motivation Theory | تفترض أن المستهلك لا يشتري المنتج لمجرد وجوده، بل لأنه يحاول إشباع حاجة أو تحقيق رغبة أو الوصول إلى هدف معين. لذلك تركز العلامات التجارية على النتيجة التي سيحصل عليها العميل، وليس المنتج وحده. | Nike لا تبيع الحذاء باعتباره مجرد قطعة ملابس رياضية؛ بل تربطه بالطموح، تحقيق الإنجاز، وتجاوز الحدود. لذلك فإن الرسالة الشهيرة “Just Do It” تخاطب دافع المستهلك للإنجاز والتطور، وليس حاجته الوظيفية للحذاء فقط. |
| نظرية الإدراك — Perception Theory | النظرية تقول أن المستهلك لا يستجيب للمنتج كما هو في الواقع، وإنما كما يدركه في ذهنه. لذلك تستطيع العلامة التجارية التأثير في قرار الشراء من خلال التصميم، والتغليف، والسعر، والرسائل التسويقية، وبناء صورة ذهنية معينة للمنتج. | Apple تبني إدراكًا لمنتجاتها باعتبارها مبتكرة، عالية الجودة، بسيطة، وأنيقة. هذا الإدراك يجعل بعض المستهلكين يرون السعر المرتفع نسبيًا على أنه انعكاس للقيمة والجودة، وليس مجرد تكلفة إضافية. |
| نظرية التأثير الاجتماعي — Social Influence Theory | يتأثر المستهلك بالأشخاص والجماعات المحيطة به، مثل العائلة والأصدقاء والمؤثرين والمجتمعات التي ينتمي إليها. لذلك قد يشتري منتجًا لأنه رأى أشخاصًا يثق بهم يستخدمونه أو لأن المنتج يمنحه شعورًا بالانتماء إلى مجموعة معينة. | Glossier اعتمدت بشكل كبير على المحتوى الذي ينشئه العملاء والمؤثرون؛ فعندما يرى المستهلك أشخاصًا حقيقيين يستخدمون المنتجات ويعرضون نتائجها، يصبح ذلك شكلًا من Social Proof الذي يقلل التردد ويشجعه على التجربة. |
| نظرية السلوك المخطط — Theory of Planned Behavior (TPB) | ترى أن نية المستهلك للشراء تتأثر بثلاثة عناصر أساسية: موقفه تجاه السلوك، وتأثير الآخرين عليه، ومدى شعوره بقدرته على تنفيذ السلوك. لذلك لا يكفي أن يحب المستهلك المنتج؛ بل يحتاج أيضًا إلى أن يشعر أن شراءه مناسب وممكن وسهل. | Amazon تقلل العوائق أمام قرار الشراء من خلال سهولة البحث والمقارنة، تقييمات العملاء، طرق الدفع المتعددة، والتوصيل السريع. فحتى إذا كان العميل مهتمًا بالمنتج، فإن إزالة التعقيد والعوائق تزيد احتمالية تحوّل الاهتمام إلى عملية شراء. |
هذه أهم 5 نظريات تساعدك على دراسة سلوك المستهلك، يمكنك البحث عنها والتوسع في دراستها.
مصادر إضافية للاستزادة:
- الفصل الرابع من كتاب مدخل إلى التسويق 1.0.0 ع الفصل الرابع: فهم سلوك المستهلكين
- انتظر 5 ثانية لظهور الرابطفهم سلوك المستهلكين
- انتظر 5 ثانية لظهور الرابطالعوامل المؤثرة في سلوك المستهلكين
- انتظر 5 ثانية لظهور الرابطسلوك الشراء لدى الشركات
- كورسانتظر 5 ثانية لظهور الرابط Market Research and Consumer Behavior
في النهاية، فهم سلوك المستهلك يعني أن تعرف لماذا يشتري العميل، كيف يختار، وما الذي يؤثر في قراره قبل الشراء وبعده. وكلما فهمت دوافع جمهورك وعوامله النفسية والاجتماعية والاقتصادية، استطعت بناء منتجات ورسائل وتجارب تسويقية أكثر تأثيرًا.
ندعوك متابعتنا على قناتنا انتظر 5 ثانية لظهور الرابطMarketing على تيليجرام، وقناتناانتظر 5 ثانية لظهور الرابط تعلم كتابة المحتوى على واتساب، نوافيك بكل التحديثات والمقالات الجديدة.